النويري

181

نهاية الأرب في فنون الأدب

فإن عبد الرحمن قد حفر جوخى كلَّها خندقا واحدا ، وكسر خراجها ، وخلَّى شبيبا يأكل أهلها . والسلام . فكتب إليه الحجاج يأمره بالمسير إلى الجيش ، وأمّره عليهم ، وعزل عنهم عبد الرحمن ، وبعث إلى المدائن مطرّف بن المغيرة ابن شعبة ، فسار عثمان حتى قدم على العسكر عشيّة الثلاثاء يوم التّروية ؛ فنادى الناس - وهو على بغلة : أيها الناس ، اخرجوا إلى عدوّكم ، فقالوا : هذا المساء قد غشينا والناس لم يوطَّنوا أنفسهم على الحرب ، فبت الليلة ثم اخرج على تعبئة ، فأبى ذلك ، ثم نزل وبات ليلته يحرّض أصحابه ، فلما أصبح يوم الأربعاء خرج بالناس كلَّهم ، فاستقبلتهم ريح شديدة وغبرة ، فقال له أصحابه : ننشدك اللَّه أن تخرج بنا والريح علينا . فأقام بهم ذلك اليوم ، ثم خرج يوم الخميس ، ثم « 1 » عبّأهم ، فجعل في الميمنة خالد بن نهيك بن قيس ، وعلى الميسرة عقيل بن شدّاد ، ونزل هو في الرجّالة ، وعبر شبيب إليهم النهر ، وهو يومئذ في مائة وأحد وثمانين رجلا ، فوقف هو في الميمنة ، وجعل أخاه مصادا في القلب ، وجعل سويد بن سليم في الميسرة ، وزحف بعضهم إلى بعض ، فحمل شبيب على ميسرة عثمان فانهزموا ، ونزل عقيل بن شداد فقاتل حتى قتل ، وقتل مالك ابن عبد اللَّه الهمداني ، ودخل شبيب عسكرهم ، وحمل سويد على ميمنة عثمان فهزمها ، فقاتل خالد بن نهيك قتالا شديدا ، وحمل شبيب من ورائه فقتله ، وتقدم عثمان بن قطن وقد نزل معه العرفاء

--> « 1 » في د : وقد .